اسماعيل بن محمد القونوي
479
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الضمير فلا حاجة إلى أن يقال واختلاف مرجع الضمائر لا يختص بلغة العرب وأيضا لا يحتاج إلى الاعتذار بأن الكذب جائز لدفع الضرر مع أنها غير معصومة لأن في المعاريض لمندوحة عن الكذب قوله يبكي ظاهره يبكي لطلب اللبن وحقيقته أنه يبكي على وقوعه في يد كافر ولا بعد في أن فرعون هلك في يده على الكفر وهذا دأب المقربين حيث ترحموا على الأعداء . قوله : ( فقال لها من أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك فقالت إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتي بصبي إلا قبلني فدفعه إليها ) فقال لها من أنت منه لفظة من اتصالية بمعنى من أنت في القرب منه نسبا فقالت رضي اللّه تعالى عنها بأسلوب الحكيم إني امرأة الخ ولم تتعرض بيان قربه نفيا واثباتا ولم يفهم ذلك الأحمق ما صنعته من البراعة والبلاغة كأنها قالت السؤال المذكور ليس بوظيفة لك وإنما السؤال ما شأنك قد التقم ثديك وقد أبى كل ثدي فنزلت سؤاله بمنزلة هذا السؤال فأجابت بما ذكرت وأفحمت وألزمت . قوله : ( وأجري عليها فرجعت به إلى بيتها من يومها وهو قوله تعالى : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ [ القصص : 13 ] ) وأجري أي أمره أن يجري عليها النفقة واعطاء الأجرة على الارضاع فاعتبروا يا أولي الأبصار وهذا وإن خالف ما في سورة طه حيث قيل فيها إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ [ طه : 40 ] وهذا يخالفه ما ذكر هنا لفظا لكنه طبقه معنى فالجمع هنا وصيغة التذكير للمبالغة في تفخيم أمه عليه السّلام وبيان فرط كماله حيث عدت من زمرة الرجال الكاملين . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 13 ] فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) قوله : ( فَرَدَدْناهُ [ القصص : 13 ] بولدها ) أي فرجعناه كما قال في سورة طه : فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ [ طه : 40 ] الآية الفاء للفصيحة كما أشار إليه بقوله : فأمرها فرعون بأن تأتي بمن يكفله إلى أن قال وهو قوله تعالى : فَرَدَدْناهُ [ القصص : 13 ] كي تقر تفسير تقر قد مر في سورة مريم ( بفراقه ) . قوله : ( علم مشاهدة ) بعد ما علمت علما يقينيا بالبرهان فإذا ضمت إليه العلم بالعيان قوله : وهو يعلله قال الجوهري علله بالشيء أي لهاه به كما يعلل الصبي بشيء من الطعام يجزئه به عن اللبن . قوله : فرجعت به إلى بيتها من يومها وهو قوله : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها [ القصص : 13 ] بولدها وفي الكشاف انجز اللّه وعده في الرد فعندها ثبت واستقر في علمها أن سيكون نبيا وذلك أنه سبحانه وتعالى وعدها بأمرين في قوله : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [ القصص : 7 ] فعندما انجز الوعد بأحد الأمرين تحقق عندها أن الأمر الآخر سيكون فكان الرد علة لتحقق حصول الرسالة عندها وثبوت علمها بصدق وعد اللّه تعالى .